سماسرة يكشفون عن مراكز جديدة للأشعة والتحاليل والجراحة في طريق مصر الإسماعيلية والدقي والمهندسين والجيزة
رمضان: أنا متخصص في فصوص الكبد علشان سوقها مضمون وسعرها 30 ألف جنيهتتبعت «البديل» إعلانات الصحف القومية التي يلجأ إليها سماسرة الاتجار في الأعضاء البشرية، لاصطياد زبائنهم من الراغبين في بيع الكلي وفصوص الكبد. وأجرت الجريدة عددًا من الاتصالات بالسماسرة من خلال أرقام هواتفهم الواردة في الإعلانات، والقائمة التي أمدنا بها السمسار السابق أثناء إجرائه حوارا مع «البديل» منتصف الأسبوع الماضي.
وكشف 4 من السماسرة أثناء إجراء محادثات هاتفية معهم عن تفاصيل جديدة في عمليات تجارة الأعضاء، تضمنت الكشف عن مراكز جديدة للأشعة والتحاليل والجراحة في مناطق، طريق مصر الإسماعيلية والدقي والمهندسين والجيزة.
أجرينا اتصالاً بـ«مصطفي» الذي نشر إعلانا بإحدي الصحف اليومية القومية، الثلاثاء الماضي، طالبًا متبرعًا بفص كبد، ولم يخف مصطفي في بداية الحوار أنه يعمل سمسارًا، وبادر بالسؤال عن وزني وطولي وفصيلة دمي، وقال، إن «وهبة» المتبرع بفص الكبد 30 ألف جنيه، وحين أخبرته بأن السعر المتداول هو 50 ألفًا قال «لا.. لا مفيش الكلام ده خالص»، وأضاف أن التبرع سيكون لصالح شخص عزيز، والأشعة والتحاليل والجراحة ستجري في أحد أكبر المراكز الطبية في مصر والذي يقع علي طريق مصر الإسماعيلية ويشرف عليها أحد أكبر الأطباء الأجانب»، وطمأني قائلاً: «ماتخافيش فص الكبد هيجدد نفسه خلال سبعين يوم وكأننا ماخدناش منك حاجة!».
واتصلنا بسمسار آخر يدعي عمرو بعد الحصول علي هاتفه من أحد إعلانات الصحف وعرضت عليه رغبتي في التبرع بكلية، سألني عن فصيلة دمي، وحين أخبرته بأن فصيلة دمي هي «O» رد قائلاً: الـ «O» حلوة وبتمشي معايا وهنديكي 12 ألف جنيه، عارفة لو كانت فصيلة دمك «A» أو «B» كنتي هتاخدي 10 آلاف فقط.
فأجبته «سمعت أن صاحب فصيلة الدم «O» يتراوح سعر كليته بين 17 إلي 25 ألف جنيه، فرد قائلاً «إحنا فعلاً بنبيعها بـ 17 ألفا لكن الخمسة آلاف دول عمولتنا» فسألته «هذا غير عمولتك التي تحصل عليها من المريض؟! فقال: «ياستي ده رزقنا، إنت هتقفي في رزقنا؟! لو مش هتكملي علي كده يفتح الله!».
وحين سألته إن كان هناك مريض في الوقت الحالي في حاجة إلي كليتي قال إحنا نأخدها إلي أن يأتي المريض المناسب اللي هيحتاجها، وبعدين أنا شغال تبع معمل تحاليل كبير بالدقي وهو معمل الدكتورة «ن. أ».
وعندما سألته عن الأوراق التي سأوقعها قال: «فقط إيصال أمانة قيمته 5 آلاف جنيه ودول ثمن التحاليل والأشعة التي سنجريها لك، عشان فيه ناس بتتراجع بعد ما نعملهم التحاليل والأشعة وبندبس إحنا في ثمنها، ووصل الأمانة ده عشان بس نضمن حقنا».
وعن الأماكن التي ستجري بها التحاليل والأشعة، قال «هتعملي التحاليل في المعمل عندنا والأشعة في مركز كبير من مراكز الأشعة بالدقي.. إحنا مظبطين معاهم كلهم، أما المستشفي الذي ستجري الجراحة فهي مستشفي كبير بالدقي» وحصل عمرو علي رقم هاتفي ووعدني بتحديد موعد خلال يومين وطمأنني قائلاً «ماتخافيش أنا شغال في الشغلانة دي من زمان وأخويا كمان شغال سمسار وبنتعامل مع ناس كتير وساعدنا ناس أكتر، ومش هسيبك غير لما تخلص مصلحتك».
وتحدثنا إلي سمسار آخر ويدعي رمضان حصلنا علي رقم هاتفه من خلال قائمة الأسماء التي حصلنا عليها من السمسار السابق سألني رمضان السؤال المعتاد عن طولي ووزني وفصيلة دمي، وقلت له إنني أرغب في بيع كليتي، فرد قائلاً: «أنا مش بشتغل في الكلية أنا بشتغل في بيع فصوص الكبد فقط!».
وعندما سألته لماذا؟! رد قائلاً: الكبد سوقه أضمن من الكلية، أنا كنت بشتغل في الكلية بس بطلت وبقيت بشتغل في الكبد فقط
وافقته علي بيع فص الكبد وسألته عن ثمنه، فقال ثلاثين ألفا وسرعان ما سألني إنت جبتي رقمي منين؟! فقلت له من خلال إعلان نشرته إحدي الصحف القومية الأسبوع الماضي، فقال «أنا لم أنشر أي إعلانات منذ أسبوعين تقريبًا وألح في السؤال عن كيفية حصولنا علي الرقم، وعندما رفضت إخباره واكتفيت بقول «حد من أولاد الحلال» رد ثائرًا إنسي كل اللي قولتهولك.. أنا مش بشتغل في الحاجات دي! ثم أغلق الخط، أما السمسار أحمد فأراد أن يصحح لي المعلومة حين أخبرته في مكالمة تليفونية برغبتي في بيع كلية وقال «لأ.. إنت فاهمة الموضوع غلط ده مش اسمه بيع ده تبرع، والفلوس اللي هتاخديها اسمها وهبة، وعشان نكون متفقين وهبة الكلية 20 ألف جنيه ووهبة الكبد من 30: 35 ألفا، بس في الكبد لازم يكون المريض في نفس وزنك وطولك والكبد كمان يجدد نفسه ويطلع الفص مرة ثانية مش هتخسري شيء!
وعندما قلت له إنني سأتبرع بالكلية وليس فص الكبد رد قائلاً: «متفقين، هتعملي دلوقتي التحاليل والأشعة وهتمضي علي وصل أمانة متخافيش منه خالص، ده بس ضمان لحقوقنا وأول ما يكون فيه مريض متوافق معاكي هتعملي العملية وهتاخدي فلوسك في نفس اليومفسألته عن الوقت الذي سيستغرقه إيجاد المريض المتوافق معي، فقال «خلال يومين هيكون المريض موجود، إحنا شغالين تبع معمل كبير وبييجي لنا ناس كتير
وعندما سألته عن اسم المعمل رفض، فسألته عن مكان إجراء العملية فقال مطمئنًا «متخافيش.. إحنا مش بنعمل عملياتنا في بير السلم إحنا بنعملها في مستشفيات كبيرة، وربما ستجرين عمليتك في مستشفي كبير بالمهندسينسألته عن اسمها فقال، إنه لن يستطيع تحديدهاالآن، لأن المريض الذي ستُجري له عملية نقل الكلية هو الذي يقوم بتحديد مكان العملية وفقًا لإمكانياته، قلت له، إن معني كلامه أن كل المستشفيات تقبل إجراء هذا النوع من العمليات، فرد قائلاً «طبعًا بيعملوها عادي.. لأنها مش غلط ولا غير قانونية طالما أجريتي العملية بموافقتك وطالما أن الذي أخذ منك شخص مصري، وطول ما الشرطين دول متوافرين بتبقي عملية نقل العضو قانونية تمامًا، بس حكاية الوهبة اللي هتاخديها بعد نقل العضو دي بتبقي شيء غير معلن بيننا وبين المريض والمتبرع والمستشفي لأن المستشفيات تسجل من يقومون ببيع كليتهم أو فص كبدهم في دفاترها علي أنهم متبرعون.. لأن التبرع هنا وعدم الحصول علي أي مقابل مادي شرط من شروط إتمام الجراحة».
تحدثت «البديل» إلي اثنين من المتبرعين الذين يرغبون في بيع كليتهم ممن حصلنا علي أرقام هواتفهم من السمسار طلبت منهم النصيحة بصفتي راغبة في بيع كلية وسألتهم عن تجربتهم وأي المراكز أفضل من غيرها في إجراء العمليات وقيمة العمولة.
بداية قال «خ. م» الذي يسكن بحي السيدة زينب «أردت بيع كليتي بسبب قسوة الظروف، لكن العملية مامشيتش بسبب إجرائي جراحة في الكبد سابقًا، فلم تعد صحتي تحتمل أي جراحات أخري، أنا شفت ناس كتير عايزة تبيع كليتها أو فص من كبدها، وأكبر معامل بتشتغل في مصر ببيع الأعضاء هو معمل الدكتورة «ن. أ» بالدقي ومعمل الدكتورة «م. ف» بالجيزة، وهما وكران لتجارة الأعضاء تحت مسمي معامل تحاليل، ويتنافسان فيما بينهما علي استقطاب أكبر عدد من المتبرعين عن طريق السماسرة الذين يعملون لحسابهماوأضاف «أنا شفت ناس باعوا فص الكبد واحتاجوا فلوس تاني فكانوا عايزين يبيعوا الكلية كمان... عرفتهم لما روحت لمعمل الدكتورة «ن. أ» بالدقي عشان أبيع كليتي. فكان المعمل يرسلنا إلي المركز الذي سنجري به الأشعة مع بعض، ومن هنا تعرفت علي قصصهم، مراكز الأشعة اللي كنا بنروحها كانوا عارفين اللي بيحصل بالظبط ومتفقين مع معمل الدكتورة «ن. أ».. للأسف أنا مكملتش البيع لأن الأشعة بينت أن حالتي الصحية مش هتسمح»، وتابع «أنا عرفت حكاية إني أقدر أبيع كليتي واخد فلوس من خلال إعلانات تنشرها يوميا إحدي الصحف القومية وتطلب كلية أو فص كبد والذين يقومون بنشرها هم السماسرة، ومن هنا بدأت أتعرف علي هذا العالم».
وقال عصام «37 عامًا» المقيم في كفر الدوار «أنا لسة معملتش عملية بيع الكلية ومستني حد من السماسرة يرد علي بس ياريتني أعملها بسرعة عشان محتاج فلوس، أنا ذهبت لمعمل الدكتورة «ن. أ» بالدقي والسماسرة هناك ينسقون لي الأمر الآن» وأضاف «أنا عايز أعمل العملية عشان آخد فلوس وابني البيت وأصرف علي بناتي الثلاث.. أنا كنت باني بيت وكانت عليه قضية لأنه علي أرض زراعية فبنيته بأساس مؤقت لإثبات أنه ملكي، ودلوقتي أنا كسبت القضية ومحتاج زبني البيت بأساس كويس عشان كده عايز أبيع كليتي، ولسة مش عارف هيشتروها بكام».
سألته عما إذا كان سيقبل بيع فص كبده لو عرضوا عليه ذلك، فرد قائلاً: لأ.. هي الكلية بس